الشيخ حسين آل عصفور

259

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

فأخذ المال ولم يسترجع منه الذكر بالحق ولا كتبت عليه كتابا ولا أخذت منه براءة ، وذلك لأني وثقت به ، فقلت له : مزق الذكر بالحق الذي عندك فمات وتهاون بذلك ولم يمزقها وعقب هذا إن طالبني بالمال وارثوه وحاكموني وأخرجوا بذلك الذكر بالحق وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال وكان المال كثيرا فتواريت من الحاكم فباع عليّ قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال ، وهذا رجل من إخواننا ابتلي بشراء معيشتي من القاضي ، ثم أن ورثة الميّت أقرّوا أن المال كان أبوهم قد قبضه وقد سألوه أن يرد علي معيشتي ويعطونه في أنجم معلومة فقال : إني أحبّ أن تسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن هذا . فقال الرجل - يعني المشتري - : جعلني اللَّه فداك فكيف أصنع ؟ فقال : تصنع أن ترجع بمالك على الورثة وترد المعيشة لصاحبها وترفع يدك عنها ، قال : فإذا أنا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة من ثمن الثمار وكلما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن ترد ذلك إلَّا ما كان من زرع زرعته أنت فإن للزارع إمّا قيمة الزرع وإمّا أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع ، فإن لم يفعل كان ذلك له وردّ عليك القيمة وكان الزرع له ، قلت : جعلت فداك فإن كان هذا قد أحدث فيها بناءا وغرسا ؟ قال : له قيمة ذلك أو يكون ذلك المحدث بعينه يقلعه ويأخذه . قلت : أرأيت إن كان فيها غرس أو بناء فقلع الغرس وهدم البناء ؟ فقال : يرد ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة لصاحب الأرض فإذا ردّ جميع ما أخذ من غلَّاتها إلى صاحبها وردّ البناء والغرس وكل محدث إلى ما كان أو ردّ القيمة كذلك يجب على صاحب الأرض أن يرد عليه كلما خرج عنه في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع